محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )
472
الروض الباسم في الذب عن سنة أبي القاسم ( ص )
إلا القطع بأنّ المقدر واقع لا محالة , وإن كان ممكناً في ذاته لم يخرج تركه عن القدرة , ومن ذلك أنّ المنافقين لما قالوا لإخوانهم : ( ( لو أطاعونا ما قتلوا ) ) [ آل عمران / 168 ] ردّ الله ذلك عليهم ( 1 ) , واحتجّ بالقدر فقال تعالى : ( ( قل لو كنتم في بيوتكم لبرز الذين كتب عليهم القتل إلى مضاجعهم ) ) [ آل عمران / 154 ] , وأصرح من هذه الآية في المقصود قوله تعالى : ( ( قل فادرءوا عن أنفسكم الموت إن كنتم صادقين ) ) [ آل عمران / 168 ] فسوّى بين القتل الذي هو من فعل المخلوقين , وبين الموت الذي هو من فعله تعالى في أنّه لا يغني الاحتراز من ( 4 القتل كما لا يغني الاحتراز من ( 2 ) الموت , ومن ذلك قوله تعالى : ( ( إلا امرأته قدّرناها من الغابرين ) ) [ النّمل / 57 ] فقوله : ( ( قدّرناها ) ) تعليل لهلاكها لا خبر مستقبل ( 3 ) , لأنّه لا يحسن أن يقال : إلا امرأته جعلناها من الغابرين ( 4 ) , لما لم يكن بينهما ملازمة تصلح للتعليل , ومن ذلك قوله تعالى : ( ( وكلّ إنسان ألزمناه طائره في عنقه ) ) [ الإسراء / 13 ] قال في ( ( الكشّاف ) ) ( 5 ) : ( ( أي عمله ) ) ومنه قوله تعالى : ( ( وقضينا إلى بني إسرائيل في الكتاب لتفسدنّ في الأرض مرتين ) ) [ الإسراء / 4 ] قال في ( ( الكشّاف ) ) ( 6 )
--> ( 1 ) لم ترد الآيات بهذا الترتيب ؛ إلا أنّ الحجة قائمة بما ذكر المؤلّف . ( 2 ) ما بينهما ساقط من ( س ) . ( 3 ) في ( ي ) و ( س ) : ( ( مستقل ) ) وأشار في هامش ( ي ) إلى أنه في نسخة ( ( مستقبل ) ) . ( 4 ) في ( س ) : ( ( العالمين ) ) ! . ( 5 ) ( 2 / 354 ) . ( 6 ) ( 2 / 351 ) .